أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
297
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
قال أبو عبيد : ومن أمثالهم في المعرفة والعلم قولهم " هو ابن بجدتها " وأصله الرجل يكون هادياً ( 1 ) خريتاً في الأرض ثم صار ذلك مثلاً لكل عارف ماهر . ع : يقال فلان ابن بجدة هذا الأمر إذا كان عالماً به . وأصله من بجد بالمكان بجوداً إذا أقام به ، والمقيم بالموضع الساكن فيه هو العالم به . وقال كراع : يقال فلان من أهل البجد إذا كان من أهل البادية . قال : ومن هذا قالوا : فلان ابن بجدتها . قال أبو عبيد : ومن أمثالهم " على هذا دار القمقم " أي إلى هذا صار معنى الخبر . ع : إن كان يريد القمقم المستعمل فهو رومي معرب ، وقد تكلمت به العرب . قال عنترة ( 2 ) : حش الإماء به جوانب قمقم ( 3 ) . . . ولا أدري ما معنى دوران هذا القمقم ( 4 ) . وحكى أبو حاتم عن العرب : القمقم طرف الحلقوم ، وهذا المراد في المثل ، والله أعلم ، لأنه يدور عند الكلام ويتحرك ، وخروج الصوت عليه ، فمعنى المثل إلى هذا صار الكلام وعليه دار .
--> ( 1 ) س : داهية ، ط : داهياً . ( 2 ) شرح المعلقات : 194 وصدره : وكان رباً أو كحيلاً معقداً " . ( 3 ) يشبه عرق الناقة بالرب أو الكحيل - وهو القطران - والمعقد : الغليظ ، ويروى : حش الوقود به . ( 4 ) ذكر الميداني في أصل هذا المثل ( 1 : 319 ) رأياً مقبولاً قال : وأصله - فيما يقال - أن الكاهن إذا أراد استخراج السرقة أخذ قمقمه وجعلها بين سبابتيه ينفث فيها ويرقي ويديرها فإذا انتهى في زعمه إلى السارق دار القمقم .